الشيخ محمد السماوي

170

الطليعة من شعراء الشيعة

ويخرج من هزل إلى جدّ ، ومن مبكي إلى مضحك وبالعكس ، فترى المستمعين بينما هم يضحكون اغربوا في البكاء ، أو بينما هم يبكون أغربوا في الضحك ، وكان مقتدرا على التنقل كما يشتهي المقترح ، فتراه يبتدي بما جرى على لسانه أو ذكره بعض الحاضرين فيتكلم بما يتعلق به كلاما شافيا ، وينتقل منه إلى ذكر الحسين عليه السّلام انتقالا مناسبا . وكان شاعرا ينظم في الطبقة الوسطى ، ورأيت له في كربلاء ديوانا كبيرا كله في الأئمة عليهم السّلام ، فمنه قوله في قصيدة حسينية أولها : ما أوقدت ذات اللمى مصباحها * إلّا التحكم في القلوب جراحها أبدت نواجذها نواصع فانثنت * تستام عن عشاقها أرواحها لولا تشعشع وجنتيها ميّزت * نفس المحب فسادها وصلاحها يقول فيها : اسلك طريقة آل أحمد إنها * متكفل رب السما إيضاحها ما بالها مقروحة أجفانها * تبدي العويل غدوّها ورواحها سلبت بواعية الحسين بهائها * واستأصلت أتراحها أفراحها « 1 » كانت وديعة أحمد بين الورى * كيف ابن هند في الطفوف اجتاحها ومنه قوله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام : أنت الإمام أبو الأئمة والذي * بحسامه قامت نبوّة أحمد بعث النبي لأن تكون وصيّه * لولاك لم يبعث ورب محمد ما قام قبلك للخلافة قائم * كلا ولا ضربت يداك على يد لكن رأيت الناس أولى بالعمى * فتركتهم وسلكت نهج المهتدي كم سابقوك فقيل للقوم اهبطوا * حطّا عن العليا وقيل لك اصعد « 2 » وهي طويلة ، وهذا نموذج من شعره . توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس في كربلاء ودفن بها ، وله ذرية بها سلمهم اللّه ورحمه اللّه بمنّه وكرمه .

--> ( 1 ) الحائريات 33 - 35 . ( 2 ) الحائريات 44 - 47 .